متى يفهم الشاب رسالته ؟؟

أبو أيمن . المقالات 3487 3 تعليقات

يقول أرنولد توينبي ( إنّه لا بد لكلّ جماعة إنسانية من صفوة قائدة لكي تتقدّم وتتحسّن أحوالها. ولا يتمّ تقدّم الجماعة إذا عدمتها، فكأنّها خميرة التقدّم والنهوض).

وهذه الصفوة المنشودة هي طليعة الأمّة شبابها وقادتها أليس لافتاً أن يختار النبي صلى الله عليه و سلم لبعث الشام ذلك الشاب أسامة بن زيد في جيش فيه كبار صحابته صلى الله عليه وآله وصحبه .

لكن أين هم الشباب ؟؟ لماذا لا نلمس أثر لهم في صناعة الحياة أو دور فاعل في بلداننا ؟ المشكلة معقدة و متشابكة و المسؤولية فيها مشتركة ، لكنني هنا أريد أن أركز على أحد أسباب غياب دور الشباب و هو اهتمامات الشاب و أولوياته في الحياة .

فمن الغريب أن نجد اهتمامات بعض شبابنا اليوم تنحصر في أمور تافهة لا تكاد تذكر أمام دوره و رسالته في الحياة و امام التحديات و الصعاب التي تنتظره فيها

فما هي اهتماماتهم يا ترى ؟؟؟

في اللباس و الشكل …

نوع الدجين الذي يلبسه أو القميص أو المعطف ، وهل هذه الأمور منسجمة و متناسقة مع بعضها ومع الحذاء الذي يلبسه .

نوع الحلاقة و مدى مطابقتها لحلاقة اللاعب أو المغني الفلاني و ماركة الجيل الذي يطلي به شعره ..هه نسيت حجم ساعة اليد و شكلها و ربما طاقم الحلي المطلوب و المرغوب .. سلسلة في الرقبة و في معصم اليد و رزمة خواتم يستحيل معها التسبيح بعد الصلاة .

في العلاقات …..

المهارة في استخدام الهاتف النقال و معرفة الماركات كلها و فن لبلوتوث و الاسماس و الويفي العابر للبيوت … و لا تكاد تجد شابا أذنيه خالية من السماعات … و الشاب البارع هو من لديه قائمة طويلة من ارقام البنات يمضي يومه كله و هو يطوف عليها بين بيباج أو مكالمة أو ميساج

ثم الفيسبوك و ما أدراك ما الفيسبوك ؟؟؟

عالم آخر يشتغل فيه الشاب و ينسى كل ما حوله  .

في الرياضة

كل البطولات و الدوريات الرياضية مواظب عليها أكثر من دراسته و صلاته و الالتزامات المنزلية مع والديه …و هو ينتمي لأحد الحزبين إما الريال … أو البارصا ….و قد يصاحب أو يخاصم على أساسهما  …؟؟؟

…هكذا يمضي صباحه و مساؤه …و يومه و غده …

و ربما يستفيق…. لكن بعد فوات الأوان بعدما يشعر بأنه ضيع فترة مهمة من عمره في لا شيء و هو محاسب عليها يوم القيامة  عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم: ” لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ” رواه الترمذي… ولما يلتفت يجد أقرانه الجادين في الحياة قد سبقوه في أمور كثيرة كالدراسة … و الوظيفة … و الزواج …الخ

وربما ان حاورهم وجد بونا شاسعا بينه و بينهم في الثقافة و التدين والاهتمامات فيحتقر نفسه و يخجل من وضعه الذي لا يحسد عليه .

أعتقد أن الشباب مرحلة مهمة يتمتع فيها الانسان بنعمتان غاليتان إن أحسن استغلالهما فاز و نجح دنيا و آخرة و إلا فالعكس.. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم: “ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ ” رواه البخاري

إن الشباب عليهم أن يخرجوا من عالم الأشياء إلى عالم الأفكار  من عالم اللهو و العبث إلى عالم الجدية … فالشباب هو قاعدة الأمة الصلبة في بناء حضارتها

يقول الشهيد حسن البنا مخاطبا الشباب :

أيها الشباب :
إنما تنجح الفكرة إذا قوي الايمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الايمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل من خصائص الشباب. لان أساس الايمان القلب الذكي، وأساس الاخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديمآ و حديثأ في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها

 ”  إنهم  فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى الكهف.

     ……. يتبع …….

نادي إسناد

Recent Posts

صور من فليكر